مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
122
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
حجّ الحسين عليه السّلام وخطابه فلمّا مات الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، لم تزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدّان ، فلم يبق وليّ للّه إلّا خائفا على دمه ( وفي رواية أخرى إلّا خائفا على دمه إنّه مقتول ) وإلّا طريدا وإلّا شريدا ، ولم يبق عدوّ للّه إلّا مظهرا حجّته غير مستتر ببدعته وضلالته ، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة « 1 » حجّ الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه ابن جعفر معه ، فجمع الحسين ، عليه السّلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن الأنصار ممّن يعرفه الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، ثمّ أرسل رسلا : لا تدعوا أحدا ممّن حجّ العامّ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المعروفين بالصّلاح والنّسك إلّا أجمعهم « 2 » لي . فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه ، عامّتهم من التّابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقام فيهم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ هذا الطّاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم ، وأنّي أريد أن أسألكم عن شيء ، فإن صدقت فصدّقوني ! وإن كذبت فكذّبوني ، وأسألكم بحقّ اللّه عليكم وحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقرابتي من نبيّكم لما سيّرتم مقامي هذا ، ووصفتم مقالتي ، ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من أمنتم من النّاس ، ( وفي رواية أخرى بعد قوله فكذّبوني ، اسمعوا مقالتي ، واكتبوا قولي ، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من النّاس ) ، ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ، ويذهب الحقّ ، ويغلب ، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون ، وما ترك شيئا ممّا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلّا تلاه ، وفسّره ولا شيئا ، ممّا قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أبيه وأخيه وأمّه ، وفي نفسه وأهل بيته إلّا رواه ، وكلّ ذلك يقول أصحابه : اللّهمّ نعم وقد سمعنا وشهدنا . ويقول التّابعيّ : اللّهمّ قد حدّثني به من أصدّقه وأئتمنه من الصّحابة . فقال : أنشدكم اللّه إلّا
--> ( 1 ) - وفي بعض النّسخ ( بسنتين ) . ( عن الهامش ) . ( 2 ) - [ كذا ، والصّحيح : « أجمعوهم » ] .